ميرزا محمد حسن الآشتياني

160

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

وقد وقع نظير التوهّم المذكور لبعض المتأخرين في قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » في قبال المتمسّكين بالآية الشريفة على اللزوم والصحّة ؛ حيث زعم : أنه لا يجوز التمسّك بالآية الشريفة على اللزوم إلّا بعد إحراز صحة العقد من الخارج ومن دليل آخر ؛ نظرا إلى أن المراد من العقد الذي تعلّق الأمر بوفائه هو الصحيح فلا يمكن إحرازه من نفس الأمر . ويظهر فساده أيضا مما ذكرنا : من عدم إرادة الصحّة من اللفظ بأحد الوجهين المتقدّمين فيستكشف من لزوم العقد صحّته بالدلالة الالتزاميّة التبعيّة بعد ثبوت الملازمة المسلّمة . وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في فساد التوهم المذكور في المقام ؛ لما عرفت ، مضافا إلى استلزامه لعدم جواز التمسّك بشيء من الإطلاقات بل العمومات الواردة في الكتاب والسنّة في أبواب الفقه من أوّله إلى آخره حتى المعاملات بالمعنى الأعمّ ، وظهور الملازمة كفساد التالي مما لا يحتاج إلى البيان أصلا . وقد أشرنا إلى سريان التوهّم المذكور إلى الآية الشريفة ؛ فإنه بناء على التوهّم المذكور إذا أريد التمسّك بإطلاق قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 2 » أو

--> ( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) البقرة : 275 .